علي بن أبي الفتح الإربلي
442
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
الكفر بعد التيامها ، ومشتّت طواغيت النفاق بعد انتظامها ، شيخ الحب وفتاها ، وسيّد العرب ومولاها . ذي النسب السامي ، والعِرق النامي ، والجود الحامي ، والسيف الدامي ، والشجاع المحامي ، والبحر الطامي ، مزيل الضيم ، ريّ الظامي ، مقتحم اللجج ، صاحب البراهين والحجج ، أكرم من دبّ بعد المصطفى ودرج ، الّذي ما حوكم إلّا وفلج ، فارس الخيل ، وسابق السيل ، وراكب النهار والليل . تولّى عليه السلام الحرب بنفسه النفيسة ، فخاض غمارها ، واصطلا نارها ، وأذكى أُوارها ، ودوّخ أعوانها وأنصارها ، وأجرى بالدماء أنهارها ، وحكم في مهج القاسطين بسيفه فعجّل بوارها ، فصارت الفرسان تتحاماه إذا بدر ، والشجعان تلوذ بالهزيمة إذا زأر ، عالمة أنّه ما صافحت صفحة سيفه مهجة إلّا فارقت جسدها ، ولا كافح كتيبة إلّاافترس ثعلب رُمحه أسدها . وهذا حكم ثبت له بطريق الإجمال ، وحال اتّصف به بعموم الاستدلال ، ولابدّ من ذكر بعض مواقفه في صفّين ، فكثرتها توجب الاقتصار على يسيرها ، وكأيّن من حادثة يستغنى عن ثبوت طويلها بقصيرها . فمنها : أنّه خرج من عسكر معاوية المخراق بن عبد الرحمان وطلب البراز ، فخرج إليه من عسكر علىّ عليه السلام المُؤمّل بن عبيد اللَّه المرادي ، فقتله الشامي ونزل فخرّ رأسه وحكّ وجهه بالأرض وكبّه على وجهه ، فخرج إليه فتىً من الأزد اسمه مسلم بن عبد ربّه ، فقتله الشامي وفعل به كما فعل . فلمّا رأى علىّ عليه السلام ذلك تنكّر والشامي واقف يطلب البراز ، فخرج إليه وهو لا يعرف ، فطلبه فبدره علىّ عليه السلام بضربة على عاتقه فرمى بشقّه ، فنزل فاهتزّ رأسه وقلّب وجهه إلى السماء ، وركب ونادى : « هل من مبارز » ؟ فخرج إليه فارس ، فقتله وفعل به كما فعل ، وركب ونادى : « هل من مبارز » ؟ فخرج إليه فارس ، فقتله وفعل كما فعل ، كذا إلى أن قتل سبعة ، فأحجم عنه النّاس ولم يعرفوه .